محمد جمال الدين القاسمي

399

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

قال أبو السعود : وإفراد النعمة ، إما لأن المراد بها المصدر ، أو لإظهار أن ذلك بالنسبة إلى جانب الكبرياء شيء قليل . وقرئ ( تسلمون ) بفتح اللام أي من العذاب أو الجراح . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 82 إلى 84 ] فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 ) وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا أي بعد هذا البيان وهذا الامتنان فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ، يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ أي التي عددت ، وأنها بخلقه ثُمَّ يُنْكِرُونَها أي بعبادتهم غير المنعم بها وقولهم هي من اللّه ، ولكنها بشفاعة آلهتنا وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ . ثم أخبر تعالى عن شأنهم في معادهم بقوله : وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً وهو نبيّها يشهد عليها بما أجابته من إيمان وكفر فيما بلغها ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي في الاعتذار لأنهم يعلمون بطلانه وكذبه ، كقوله : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ، وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [ المرسلات : 35 - 36 ] ، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي لا يطلب منهم العتبى . أي إزالة عتب ربهم وغضبه . ( والعتبى ) بالضم الرضا وهو الرجوع عن الإساءة إلى ما يرضي العاتب . يقال : استعتبه أعطاه العتبى بالرجوع إلى مسرته . والعتب لومك الرجل على إساءة كانت له إليك . والمرء إنما يطلب العتاب من خصمه ليزيل ما في نفسه عليه من الموجدة والغضب ويرجع إلى الرضا عنه ، فإذا لم يطلب العتاب منه ، دل ذلك على أنه ثابت على غضبه عليه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 85 إلى 86 ] وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ أي يؤخرون وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ يعني أوثانهم التي عبدوها قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ